ورقة تقدير موقف حول " أثر تعطل المحاكم الشرعية على حقوق المرأة والطفل خلال الحرب على قطاع غزة 2023-2025"

ورقة تقدير موقف حول " أثر تعطل المحاكم الشرعية على حقوق المرأة والطفل خلال الحرب على قطاع غزة 2023-2025"

ورقة تقدير موقف حول " أثر تعطل المحاكم الشرعية على حقوق المرأة والطفل خلال الحرب على قطاع غزة 2023-2025"

مقدمة:

تعتبر المحاكم الشرعية في قطاع غزة جزءاً أساسياً من النظام القضائي الفلسطيني، إذ تنفرد بسلطة البت في قضايا الأحوال الشخصية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، والتي تشمل (الزواج، الطلاق، الميراث، الحضانة، والوقف) وتبرز أهميتها في حماية الحقوق الاجتماعية والمالية للأفراد، مع التركيز على ضمان حقوق النساء والأطفال بشكل خاص فضلاً عن ذلك، تؤدي المحاكم الشرعية دوراً رئيسياً في تسوية النزاعات وإصدار الوثائق القانونية التي تعزز الاستقرار المجتمعي وترسخ قيم العدالة ومع ذلك، تواجه هذه المؤسسات تحديات جسيمة جراء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة وخاصة في حرب 2023 والتي تتعدى أهدافها العسكرية المباشرة لتطال البنية الاجتماعية الفلسطينية ومؤسساتها الأساسية، بما في ذلك النظام القضائي، فلقد أدت هذه الممارسات إلى تدمير ممنهج للقضاء الشرعي وتعطيل الوصول الآمن إلى العدالة، مما يمثل جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تقويض الهوية القانونية والمدنية الفلسطينية ولا تقتصر هذه السياسات على إضعاف القضاء من الناحية الوظيفية فحسب، بل تسفر أيضاً عن خلق فراغ قانوني خطير يعرقل ضمان حماية الحقوق وتسوية النزاعات بطريقة منظمة وقانونية، وقد انعكس هذا التدهور في النظام القضائي الشرعي بآثار وخيمة، لا سيما على النساء والأطفال اللواتي يعتمدن بشكل كبير على هذا القضاء في تأمين حقوقهن المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية مثل الطلاق، الحضانة، والنفقات. وفي ظل شلل هذا النظام وعدم قدرته على توفير الحماية اللازمة والإنصاف المطلوب، تفاقمت معاناة النساء من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، مما جعلهن أكثر عرضة لحالة من الضعف القانوني التي تفتقر إلى إطار مؤسسي يضمن لهن الدعم والأمان. إن هذه الأوضاع الصعبة زادت من الأعباء اليومية التي تتحملها النساء وأسرهن، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز العدالة وضمان الإنصاف كضرورة إنسانية وقانونية لتخفيف وطأة هذه التحديات المتزايدة.

تعطل المحاكم الشرعية عن العمل خلال الحرب على قطاع غزة آثارها على حقوق النساء والأطفال: 

الحرب المستمرة في قطاع غزة خلفت أضراراً كبيرة في عمل المحاكم الشرعية، حيث توقفت عن أداء مهامها بشكل شبه كامل أو باتت غير قادرة على العمل بكفاءة، فقد تعرضت هذه المحاكم للتعطيل والاستهداف المباشر مما أسفر عن:

  • تدمير واسع للبنية التحتية القضائية وشمل ذلك تدمير مقار المحاكم بشكل كلي أو جزئي كما هو الحال في محكمة شمال غزة الشرعية ومحكمة رفح الشرعية ومحكمة شرق خانيونس الشرعية
  • غياب الكادر البشري اللازم لإدارة العدالة فقد أدت الحرب إلى قتل ونزوح عدد من القضاة الشرعيين والموظفين العاملين في السلك القضاء الشرعي، كما أن النزوح المتكرر وتقطيع القطاع إلى جنوب وشمال وعدم السماح بعودة النازحين أدى إلى وجود فراغ كبير في الكادر البشري الذي كان قد نزح إلى مناطق غير مناطق سكناه وعمله السابقة
  • فقدان السجلات والأرشيفات الرسمية وصعوبة الوصول إليها، كما هو الحال في المحاكم السابقة التي تم الإشارة إليها إضافة إلى محكمة غزة الشرعية ومحكمة الشيخ رضوان والمحكمة العليا ومحكمة الاستئناف بمدينة غزة ومحكمة الاستئناف بمدينة خانيونس، حيث أن أغلب المعاملات والسجلات عبارة عن سجلات ورقية غير مؤرشفة سحابياً الأمر الذي أدى إلى ضياع سجلات وأرشيفات كاملة من المحاكم الأمر الذي خلف ضرر كبير على المتقاضين. 
  • الأعداد الكبيرة للوفيات والمفقودين خلال الحرب، حيث أن كثرة هذه الأعداد وطرق إثبات الوفاة هي إجراءات رسمية شرعية تحافظ على استقرار المجتمع وصعوبة أدت كثرة هذه الأعداد مع توقف العمل القضائي إلى تعقيدات كبيرة في القضايا الشرعية وإمكانية البت فيها.

كل ذلك زاد من تفاقم الأزمة وعدم تقديم الخدمات للمواطنين أو البت في القضايا المعروضة أمام القضاء الشرعي، ناهيك على أن هذا الوضع تسبب في تراكم ملحوظ لقضايا الأحوال الشخصية المتعلقة بالتوثيق والزواج والطلاق، والحقوق الإرثية والنفقات وغيرها من القضايا التي أدت إلى إعاقة المواطنين عن الوصول إلى العدالة التي يحتاجونها.

آلية عمل المحاكم الشرعية خلال الحرب على اقطاع غزة: 

على الرغم من التحديات الجسيمة التي واجهها القضاء الشرعي، فقد بذلت جهوداً كبيرة لتوفير خدمات محدودة ضمن الإمكانيات المتاحة، إلا أن تأثيرها ظل محدوداً أمام الاحتياجات المتزايدة، هذا القصور تفاقم مع استمرار توقف معظم الإجراءات القضائية، بما في ذلك رفع القضايا الجديدة، أو النظر في القضايا القائمة، أو البت فيها، فضلاً عن تعذّر استخراج الأحكام التي صدرت قبل تاريخ 7/10/2023 والتي أُحيلت إلزامياً إلى محاكم الاستئناف والمحاكم العليا ومع توقف تنفيذ الأحكام والقرارات الشرعية الصادرة عن هذه المحاكم.

عملت المحاكم الشرعية في تلك الفترة في إصدار الحجج الشرعية التي تشمل مجموعة متنوعة من القضايا، مثل:

  • الولاية، والوكالة في شؤون الولاية، والوصاية المؤقتة، وحصر الإرث، والوصاية المشتركة، والتخارج، كما تصدر حججًا إضافية ضرورية، كتلك المتعلقة بالإعالة، والحضانة، والترمل، والوكالة في الوصاية، والعزوبة، وغيرها من الوثائق التي تهدف إلى إثبات الحقوق الشخصية والوضع القانوني للأفراد وسط التعقيدات الإنسانية الراهنة.
  •  العمل على معالجة شتى المعاملات الشرعية، لا سيما فيما يتعلق بتوثيق الزواج والطلاق بما يتماشى مع الأصول الشرعية والقانونية، وتميزت هذه الفترة بإصدار حجج تصادق على الزوجية، خاصةً لحالات الزواج والعقود التي أُبرمت خلال فترة الحرب ولم يتم توثيقها وفقاً للأصول الشرعية، وذلك لضمان تثبيت الوضع القانوني للزواج وحماية الحقوق الناشئة عنه.
  •  الإرشاد الأسري وهو من المهام الأساسية التي تواصل المحاكم الشرعية الاضطلاع بها رغم الظروف الاستثنائية، فالخلافات الأسرية تُحال إلى دوائر الإرشاد المتخصصة التي تبذل جهودًا كبيرة للتوصل إلى تسويات ودية بين الأطراف المتنازعة، وعندما يتم الاتفاق بين الأطراف، يُنظّم محضر رسمي يُعرف بـ "اتفاقية إرشاد أسري"، والذي يحمل صفة الإلزام القانونية ويُعامل كسند تنفيذي أمام القضاء.
  • تُواصل المحاكم الشرعية تنظيم محاضر لإثبات الوفاة للأشخاص الذين استشهدوا أو توفوا بعد السابع من أكتوبر. وتكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة في الحالات التي لم تُسجل فيها الوفيات رسميًا في سجلات وزارة الصحة بسبب ظروف الحرب والنزوح القسري.

و قد بلغ عدد المعاملات التي أنجزتها المحاكم في قطاع غزة خلال الحرب في الفترة الممتدة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى نهاية 30 يونيو/حزيران 2025 بلغ نحو 82 ألفا و126 معاملة، موزعة على معاملات الوفاة والزواج والطلاق والرجوع عن الطلاق، مؤكدا أن نسبة الطلاق بلغت 12.6%، كما شملت المعاملات إصدار آلاف القرارات الخاصة بمنع السفر أو السماح به عبر معبر رفح، لناقصي أو فاقدي الأهلية أو البالغين المدعى عليهم، عدا عن آلاف القرارات القضائية الخاصة بتسجيل حالات وفاة لمن لم يُسجلوا في المستشفيات والمراكز الصحية بسبب عدم القدرة على الوصول إلى جثامينهم وتسجيل بياناتهم في وزارة الصحة، وذلك لإلزام وزارة الداخلية بإصدار شهادات وفاة لهم.

وحتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025م، واستعادة الاستقرار نوعاً ما في قطاع غزة، ورغم إصدار المجلس الأعلى للقضاء الشرعي التعميم القضائي رقم (3/2025) والذي سمح فيه بعودة جزئية واستقبال الدعاوى الشرعية وهي( دعاوى اثبات الزوجية والنسب والطلاق والرجعة، ودعاوى التفريق بحكم القاضي، ودعاوى الحجر، ودعاوى تصحيح حجج الوراثة، ودعاوى إثبات الوفاة ما قبل الحرب، ودعاوى فسخ عقد الزواج) والسماح بنظر الدعاوى الموجودة لدى محاكم أول درجة بناءً على طلب من المدعى بتاريخ 14/12/2025م إلا أن هذا التعميم يتصادم مع تحديات كبيرة راهنة متعلقة بالإجراءات الشرعية الصحيحة لصحة الفصل في هذه الدعاوى مثل:

  • التبليغ والتبلغ وعدم إمكانية الاستدلال على موطن للمدعى عليه نتيجة حالة النزوح وتغير أماكن الإقامة.
  •  وفاة عدد كبير من المتداعين والشهود.
  • عدم وجود شرطة قضائية لتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم.
  •  عدم نظر دعاوى المطالبات المالية (دعاوى النفقات والحجوزات) التي لم يتم تفعيلها في المحاكم لهذه اللحظة وهي الدعاوى الأهم نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المواطنين.

الدعاوى التي تم إيقاف النظر فيها أو السماح برفعها خلال الحرب وحتى تاريخ 14/12/2025م

 1- دعاوى النفقات 2- دعاوى التفريق بحكم القاضي 3- دعاوى إثبات الزوجية والنسب والطلاق والرجعة 4- دعاوى تصحيح حجج الوراثة 5- دعاوى فسخ عقد الزواج 6- دعاوى الحجر 7- دعاوى الحضانة والاستضافة والمشاهدة.

على الرغم من السماح بإعادة النظر في الدعاوى القديمة كما تم الإشارة إليه سابقاً، لا تزال القيود المفروضة على تقديم دعاوى جديدة أو توسيع نطاق الدعاوى القائمة تؤثر بوضوح على حقوق النساء والأطفال، فقد أدت هذه القيود إلى حرمانهم من فرصة تقديم مطالبات تتعلق بالنفقات والمستحقات المالية، أو معالجة قضايا الحضانة والمشاهدة والاستضافة، حتى وإن كانت ذات صلة بالدعاوى السابقة، وتعد مثل هذه القضايا من الركائز الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة النساء والأطفال واستقرارهم، كما ترتبط بمبدأ تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، لذا فإن تعطيل هذه الإجراءات أو حصرها يساهم في تعميق الثغرات القانونية والاجتماعية التي تواجه هذه الفئة، ويحرمها من الوصول إلى حقوق جوهرية تقتضي السرعة والإنصاف.

أثر تعطل المحاكم الشرعية على حقوق النساء:

تعطل عمل المحاكم الشرعية أدى إلى شلل في نظام العدالة المتعلق بقضايا الأحوال الشخصية مما انعكس سلباً وبشكل مباشر على أوضاع وحقوق النساء فلم تتمكن النساء خلال تلك الفترة من رفع دعاوي تتعلق بحقوقهن مثل (الطلاق والتفريق بحكم القاضي والنفقة وإثبات الزواج والوصاية، والحضانة) والتي من آثارها المباشرة عليهن:

  • أوضاع قانونية عالقة، إذ وجدت العديد منهن أنفسهن محاصرات وغير قادرات على إنهاء علاقات زوجية مؤذية أو المطالبة بحقوق مالية مستحقة. 
  • تعميق التبعية الاقتصادية، الأمر الذي قد يعرضهن للعنف والاستغلال. 
  • الاعتماد على الحلول العرفية والمجتمعية كبدائل مؤقتة، هذه الوسائل غالباً ما تفتقر إلى الضمانات القانونية الكافية، ولا تلتزم بعدالة أو مساواة تراعي النوع الاجتماعي. 
  • تسويات مجحفة وتقييد حريتهن ويحد من استقلاليتهن في اتخاذ القرار بفعل الضغوط الاجتماعية وغياب آليات الحماية.
  • عدم إمكانية تنفيذ قرارات المحاكم أو الاتفاقيات المبرمة سابقاً بسبب عدم وجود شرطة قضائية تنفذ هذه القرارات والأحكام. 

وفي ظل النزوح وفقدان المعيل، تتضخم هذه المشكلات بشكل أكبر، حيث تتفاقم هشاشة النساء اجتماعياً واقتصادياً، ويواجهن مخاطر متزايدة كالفقر، وانعدام الأمن الغذائي، وزعزعة الاستقرار الأسري،إلى جانب ذلك، يؤدي ضعف الوصول إلى الخدمات القانونية والدعم المؤسسي إلى تعقيد الواقع الذي يعشنه، مما يعيق حصولهن على الحماية والمساندة التي يحتجن إليها بشدة.

أثر تعطل المحاكم الشرعية على حقوق الطفل:

  • تعطل المحاكم الشرعية وتبعاته على حقوق الأطفال يمثل معضلة جدية، إذ يؤثر غياب إجراءات الحضانة وإثبات الوصاية بشكل كبير على حياة الأطفال، لا سيما في الحالات التي يفقد فيها الطفل أحد الوالدين أو كليهما، أو في ظل الانفصال الأسري الناتج عن الأزمات. 
  • عدم وجود إطار قانوني يحمي حقوقهم ويحدد من يتحمل مسؤولية رعايتهم واتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بحياتهم، مما يعرضهم لمخاطر كالإهمال، الاستغلال، أو النزاعات العائلية.
  • حرمان الأطفال والأسر من الوصول إلى مقدمي الخدمة والحصول خدمات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، وذلك نتيجة غياب التوثيق الرسمي للحضانة والوصاية، فغالباً ما تُطلب الوثائق القانونية لإثبات العلاقة بالطفل، وهو ما يعقّد من مواجهة الصعوبات اليومية، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الكثيرون.
  • اضطرابات نفسية واجتماعية تصيب الأطفال، نتيجة عدم الحصول أو التأخر بالحصول على الخدمات الحيوية نتيجة غياب التوثيق الرسمي ونتيجة لبيئات النزوح والتفكك الأسري التي تتفاقم في الحرب.
  • تبعات مستقبلية خطيرة على الأطفال، مثل زيادة احتمالات التسرب من التعليم، التوجه إلى العمل مبكراً، أو التعرض للعنف بمختلف أشكاله.

سيناريوهات وحلول لتعطل المحاكم الشرعية وأثرهاعلى حقوق النساء والأطفال.

المسبب / الوضع الحالي

التأثير المباشر

الفئات المتضررة

الحلول المقترحة / التدخلات

تعطل عمل المحاكم الشرعية وتعليق القضايا

تعليق دعاوى الطلاق والنفقة وإثبات الزواج والوصاية

النساء

- إعادة تفعيل العمل القضائي تدريجياً- توفير آليات بديلة لتقديم طلبات النفقة أو الطلاق بشكل مؤقت- دعم المراكز القانونية والمجتمعية لتقديم استشارات مجانية

عدم السماح برفع دعاوى جديدة

حرمان النساء والأطفال من المطالبة بحقوقهم الأساسية مثل النفقة، الحضانة، المشاهدة والاستضافة

النساء والأطفال

- السماح برفع الدعاوى الأساسية بشكل عاجل- تبسيط إجراءات رفع الدعاوى في الظروف الطارئة- إصدار تعليمات استثنائية لتسريع النظر في القضايا ذات الأثر الكبير

توقف تنفيذ الأحكام القضائية

عدم تنفيذ الأحكام السابقة، مثل النفقة أو الحضانة

النساء والأطفال

- إنشاء آلية مؤقتة لتنفيذ الأحكام العالقة- منح المواطنين إشعارات واضحة حول حالة القضايا لضمان حقوقهم

النزوح وفقدان الوثائق الرسمية

صعوبة الوصول إلى المحاكم أو إثبات الحقوق القانونية

النساء والأطفال والمواطنون عمومًا

- تسهيل إصدار بدائل للوثائق المفقودة- تقديم الدعم اللوجستي للوصول إلى المحاكم أو مكاتب التسجيل

اللجوء إلى الحلول العرفية

حلول غير رسمية قد تفتقر للعدالة والمساواة

النساء والأطفال

- توعية المجتمعات بحقوق النساء والأطفال- دعم المراكز القانونية لتقديم حلول قانونية مؤقتة- توثيق التسويات العرفية لضمان حقوق الأطراف

تقديم الخدمات الجزئية (حجج الوصاية والإعالة والترمل)

تغطية محدودة لبعض القضايا مع استثناء حالات مهمة

النساء والأطفال

- توسيع نطاق الخدمات القانونية الجزئية لتشمل القضايا الأساسية- دعم عمل القضاء الشرعي بإمكانات لوجستية وبشرية كافية

التوصيات المقترحة:

توصيات عملية ملموسة لتجاوز آثار تعطل المحاكم الشرعية على حقوق النساء والأطفال في غزة.

أولاً: توصيات للجهات الرسمية المحلية (وزارة العدل، القضاء الشرعي، مؤسسات المجتمع المدني القانونية) 

1- إعادة تفعيل العمل القضائي الأساسي بشكل عاجل والسماح للنظر في القضايا المتعلقة بالنفقة، الحضانة، المشاهدة، الاستضافة، والإعالة، حتى أثناء توقف العمل العام للمحاكم. 

2- تخصيص جلسات يومية أو أسبوعية لمراجعة هذه القضايا، مع إعطاء أولوية للحالات الأكثر هشاشة (الأرامل والأيتام).

3- آليات تقاضي مرنة ومتنقلة وذلك من خلال إنشاء محاكم متنقلة أو مكاتب مؤقتة في مناطق النزوح لتسهيل رفع القضايا، واستقبال الوثائق المفقودة، والعمل على توفير خط ساخن لتقديم طلبات قانونية عاجلة والتنسيق مع القضاة عبر الهاتف أو الإنترنت في حال تعذر الوصول إلى المحكمة.

4- تسهيل إصدار الوثائق القانونية البديلة، وذلك بالعمل على تبسيط إجراءات استصدار وثائق إثبات الزواج، الوصاية، والإعالة للأطفال والنساء.  والإعفاء من أي رسوم مقابل هذه الخدمات ومنح وثائق مؤقتة معترف بها رسمياً لتسهيل الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.

5- تعزيز التوعية القانونية للمواطنين، وتنظيم حملات توعوية عبر الراديو، وسائل التواصل الاجتماعي، والمنظمات المجتمعية لشرح حقوق النساء والأطفال وإجراءات المطالبة بها، مع توفير مستشارين قانونيين متواجدين في مراكز دعم النساء والأسر لتقديم استشارات سريعة ومباشرة.

6- تسريع تنفيذ الأحكام القضائية السابقة، من خلال إنشاء وحدة تنفيذ مؤقتة لتطبيق أحكام النفقة والحضانة، مع آلية لتقديم إشعارات للمستفيدين، والتعاون مع الجهات المجتمعية لتسهيل متابعة التنفيذ في المناطق المتضررة.

7- آليات لحماية النساء والأطفال من الاستغلال، بإنشاء لجان مجتمعية محلية بالتعاون مع المنظمات المدنية لمراقبة النزاعات العائلية وحالات الإهمال ووضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع حالات الطوارئ مثل فقدان الوالدين أو النزوح. 

ثانياً: توصيات للجهات الدولية والمنظمات الإنسانية.

1- دعم البنية التحتية القضائية، والقيام بتمويل محاكم متنقلة أو وحدات قانونية مؤقتة مجهزة بالأدوات التقنية لاستقبال القضايا والمعاملات، والعمل على تزويد القضاة وموظفي المحاكم بالموارد اللوجستية اللازمة للعمل في ظروف الحرب والنزوح.

2- دعم قانوني مباشر للنساء والأطفال، من خلال إنشاء مراكز دعم قانوني مجانية في مناطق النزوح وتقديم مساعدات فنية ومالية لتسهيل رفع الدعاوى المتعلقة بالنفقة، الحضانة، المشاهدة، والاستضافة، وتوفير فرق قانونية متنقلة لتقديم استشارات مباشرة في المخيمات ومراكز الإيواء.

3- توثيق ومتابعة الحالات الأكثر هشاشة من خلال بناء قاعدة بيانات مؤقتة لحالات النساء الأرامل، الأيتام، والأطفال بلا وصاية واستخدام البيانات لتحديد الأولويات في تقديم المساعدات القانونية والإنسانية.

4- التنسيق مع السلطات المحلية من خلال التعاون مع القضاء الشرعي ووزارة العدل لتبسيط الإجراءات وتسهيل رفع القضايا الأساسية أثناء الأزمات ودعم مشاريع التشريع المؤقت أو القرارات الاستثنائية لضمان استمرار الحقوق القانونية.

5- دعم برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم مساعدات نقدية مباشرة للأسر الأكثر هشاشة لتغطية احتياجاتها الأساسية ودعم برامج الغذاء، الرعاية الصحية، والتعليم للأطفال والنساء، وتنفيذ برامج نفسية واجتماعية للأطفال المتضررين من النزوح وغياب الاستقرار القانوني.

6- التدريب وبناء القدرات، وذلك من خلال تدريب القضاة وموظفي المحاكم على التعامل مع الحالات الطارئة والمناطق المتأثرة بالنزوح، والعمل على بناء قدرات المنظمات المحلية في تقديم الدعم القانوني والاجتماعي للنساء والأطفال.

ثالثاً: توصيات مشتركة عملية وسريعة التنفيذ.

1- آلية عاجلة لتقديم الدعاوى ووضع نماذج استثنائية لتقديم دعاوى النفقة، الحضانة، والمطالبات المالية بشكل سريع، حتى بدون الوثائق الأصلية، على أن يتم اعتمادها لاحقاً عند توفر الوثائق.

2- نظام إشعارات إلكتروني أو هاتفي لمتابعة الحالات، إعلام النساء والأسر عن جلسات المحاكم أو تنفيذ الأحكام، وتقليل الحاجة للتنقل في ظروف صعبة.

3 – العمل على إنشاء شبكات حماية مجتمعية من خلال إشراك المجتمع المحلي والمنظمات غير الحكومية لمراقبة حالات النساء والأطفال، وتقديم الدعم المباشر لحالات الطوارئ.

4- التنسيق مع الجهات الدولية لتوفير التمويل والتقنية لتأمين محاكم متنقلة، خدمات قانونية عن بعد، ووثائق مؤقتة معترف بها لضمان استمرار حقوق المواطنين خلال الأزمة.

  •   ثائر كمال الغصين

      محامي وناشط حقوقي ومجتمعي، مهتم في الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل على رفع الوعي حول القضايا الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الفلسطينيين في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.

المرصد الفلسطيني للنزوح الداخلي