د. سامية الغصين
مقدمة:
تفتقد مراكز الايواء ومخيمات النزوح التي أقيمت بعد وقف اطلاق النار أكتوبر 2025م، الي أبسط مقومات الحياة الانسانية الكريمة، وهي في ذلك لا تختلف عن بقية مراكز الايواء ومخيمات النزوح مما سبق وتم اقامتها لاستيعاب أعداد النازحين الهائلة التي اضطرت للنزوح واخلاء منازلها ومناطقها السكنية في شمال غزة ومدينة غزة ورفح وخانيونس والمناطق الشرقية في المخيمات الوسطى منذ بداية العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة أكتوبر 2023م، حيث يعاني النازحون من الاكتظاظ الشديد وعدم ملائمة الخيام للسكن، وانعدام الخدمات الأساسية مثل عدم وجود شبكات للصرف الصحي، أو المياه النظيفة الصالحة للشرب، أو التغذية الصحية، أو الانارة، أو التدفئة، أو الخدمات الطبية.
تهدف هذه الورقة الي تسليط الضوء على أزمة غياب المعايير الدولية الواردة في القانون الدولي الانساني التي تنظم مراكز الايواء للنازحين في قطاع غزة، وخاصة بعد وقف اطلاق النار اكتوبر 2025م، وتمكنهم من التمتع بالحقوق الأساسية مثل الحق في السكن اللائق والصحة والغذاء وغيرها من الحقوق والاحتياجات الانسانية التي لا غنى عنها للفرد، والتي يجب أن تتوافر في حدها الانساني الأدنى الذي حددتها أدلة العمل الانساني خلال فترة الاستجابة الانسانية الطارئة وقت الأزمات والطوارئ، وأهمها معايير اسفير الدولية، والتي تستند الي مبادئ القانون الدولي خاصة القانون الدولي الانساني الذي ينطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها قطاع غزة الذي يشهد كارثة انسانية لا مثيل لها في المنطقة.
يتركز الحديث خلال هذه الورقة القانونية على الرصد الواقعي لأحوال النازحين في مراكز الايواء، لاستيضاح مدى تمتعهم وتوفر المعايير الدولية في حدها الانساني الادنى في كافة الخدمات والحقوق المقدمة لهم ضمن خدمات الاستجابة الانسانية الطارئة، وذلك من خلال المحاور التالية:
أولا: المساحة والسكن.
- تعيش العائلات الغزية المعروفة بأعدادها الكبيرة في خيام مصنوعة من النايلون أو القماش غير مناسبة لمواجهة الظروف الجوية مثل ارتفاع درجة الحرارة في الصيف، أو انخفاضها أو سقوط الأمطار في الشتاء، أو العواصف الشديدة، أو المنخفضات الجوية، مما يعرض مئات الآلاف من النازحين لاقتلاع خيامهم وتطايرها وتعرضها للغرق من الأمطار المتساقطة في فصل الشتاء، وفقدانهم لخيامهم أو تضررها بشكل كبير لا يجعلها صالحة للاستخدام.
- تسكن العائلات الغزية في الخيام بمعدلات تتراوح تقريبا ما بين 4_ 12 فرد في الخيمة الواحدة، حيث أن الخيام المتوفرة تتراوح مساحتها ما بين 12_24 مترا مربعا فقط، وهو ما يعني أن الفرد لا يحصل على المساحة المفترضة وفق المعيار الدولي 3.5 مترا مربعا للفرد الواحد، ويعود ذلك للاكتظاظ الشديد للنازحين في مراكز الايواء.
- لا توجد مسافات فاصلة بين الخيام في مراكز الإيواء المؤقت، غالبا ما تصطف الخيام متجاورة ومتلاصقة بدون مسافات أو نصف متر مسافة بين كل خيمة، بعضها تتواجد مسافة لا تتجاوز المترين بين كل خيمة وذلك في أفضل الأحوال، وهذا يعني عدم امكانية تهوية الخيام، أو منع انتشار الأوبئة أو الحرائق، اضافة الي عدم وجود مسارات وطرق آمنة للتنقل داخل مركز الإيواء، حيث انها مسارات رملية أو طينية ضيقة ووعرة تجعل تنقل الأشخاص ذوي الاعاقة وكبار السن أو المرضى خاصة خلال تساقط الامطار في فصل الشتاء بسهولة غير ممكن، بل أن جميع مرافق مراكز الإيواء غير موائمة للأشخاص ذوي الاعاقة وخاصة الاعاقات الحركية.
- لا توجد مطابخ خاصة ومستقلة لكل عائلة، غالبا ما تخصص العائلة جزءا من الخيمة أو أمام الخيمة لاستعماله كمطبخ خاص بها، وتزداد معاناتهم مع انقطاع غاز الطهي لشهور طويلة وعدم توفره بسبب عدم سماح اسرائيل بدخوله للقطاع، ولجؤهم لاستخدام الحطب المرتفعة أسعاره للطهي، مما يعرضهم لمخاطر التعرض للحرائق أو الاختناق من دخان الحطب المستخدم للطهي، تزداد هذه المعاناة في ظل عدم وجود أية معدات لإطفاء الحرائق في مراكز الايواء اذا تعرضت أية خيمة للحريق جراء استخدامها جزء من خيمتها كمطبخ خاص بها أو لأي سبب آخر، اضافة الي النقص الحاد في الأدوات المنزلية والمستلزمات الأساسية المستخدمة في عملية الطهى واعداد الطعام، مما يجعل الطهي عملية شاقة ومتعبة للأسر النازحة.
- تفتقد معظم مراكز الإيواء لشبكات الانارة، حيث ان معظم الأسر النازحة تقوم بتوفير انارة خيامها بوسائلها الخاصة وعلى نفقتها الشخصية، مثل شراء ألواح طاقة شمسية للإنارة، أو شراء كشافات، وجزء كبير منهم يعتمد على استخدام هواتفهم الشخصية للإضاءة، وتظل غالبا باقي مرافق مراكز الإيواء وممراتها الضيقة بدون إنارة.
- تعاني الكثير من الأسر النازحة من قلة الأثاث مثل فراش النوم كالفرشات أو البطانيات أو السجاد أو الحصيرة أو أسرة النوم، وتعرض الموجود منها للرطوبة والتلف السريع نظرا لعدم امكانية تهوية الخيام وتعريضها للشمس، وضيق مساحات الخيام أو تسرب مياه الأمطار اليها.
- تفتقر معظم مراكز الإيواء للخصوصية بسبب الاكتظاظ الشديد للنازحين، وقلة الخيام الموجودة ورداءة جودتها، مما يفقد الأسر النازحة أية خصوصية، ويجعلها في حالة انكشاف تام أمام بعضها البعض، وتعاني النساء والفتيات جراء ذلك معاناة شديدة، ونظرا للاكتظاظ الشديد فانه لا يمكن توفير مساحات خاصة للنساء والفتيات كمساحات حماية خاصة بهن، يمكن من خلالها الحصول على بعض الخصوصية، أو كمساحة حرة تتواصل فيها النساء والفتيات مع بعضهن البعض، ويمارسن من خلالها أنشطة أو جلسات خاصة فيهن.
ثانيا: الامداد بالمياه والنظافة:
- يحصل الفرد في مراكز الإيواء في قطاع غزة على ما بين 3_5 لترات يوميا تقريبا، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى التي تشترط حصول الفرد على ما بين 15_20 لتر مياه للشرب والتنظيف وكافة الاستخدامات، وهو رقم تقريبي بناءً على شهادات من النازحين الذين افادوا بصعوبة الحصول على المياه في كثير من الأحيان سواء للشرب أو الاستحمام أو التنظيف.
- يتم تزويد مراكز الايواء المؤقت بمياه الشرب عبر صهاريج تنكات أو شاحنات كمساعدات انسانية من جهات محلية أو منظمات دولية، ولا يوجد انتظام أو استدامة في عملية توزيع المياه الصالحة للشرب في كافة مراكز الإيواء المؤقت، وذلك بسبب النقص الحاد في الوقود لاستخراج المياه من الآبار الارتوازية التي ترتفع فيها درجة الملوحة بشكل كبير أو من أجل عملية تحلية المياه المستخرجة من الآبار، مما ينعكس على جودة المياه الصالحة للشرب وكمياتها التي يتم توزيعها على الأسر النازحة، التي أيضا لا تتمكن من تخزين مياه لاعتمادها على جالونات بلاستيكية غير صالحة أساسا لتخزين المياه لفترات طويلة.
- تعمل بعض محطات التحلية جزئياً بسبب النقص الحاد في الوقود، مما يدفع بعض الأسر النازحة وخاصة أطفالهم الي المشي مسافات طويلة تتجاوز مسافة 500 متر المحددة دوليا للوصول الي مصادر المياه، والاصطفاف في طوابير مكتظة تتجاوز مدتها الساعة، التي يفترض ألا تتجاوز النصف ساعة.
- لا يوجد انتظام في عملية الاستحمام للنازحين في مراكز الإيواء، وذلك بسبب ندرة المياه، أو عدم وجود حمامات عامة مناسبة، حيث يتوفر في بعض المراكز حمامات عامة مشتركة متهالكة وتفتقر للخصوصية، مما ادى الي انتشار الأمراض الجلدية مثل الجدري والجرب بكثرة بين النازحين وخاصة الأطفال منهم.
- لا يوجد انتظام في توزيع طرود النظافة أو حقائب الكرامة الخاصة بالنساء في مراكز الإيواء المؤقت، أحيانا تتم عملية التوزيع مرة كل شهرين أو ثلاثة في بعض المراكز، وبعضها بشكل شهري، وبعضها لم يتم التوزيع عليه مطلقا، وهذا دفع الكثير من النساء والفتيات النازحات لاستخدام بدائل بدائية وغير صحية نتيجة انقطاع الفوط الصحية أو ارتفاع أثمانها.
- قلة المراحيض العامة المناسبة للأسر النازحة في مراكز الإيواء المؤقت، حيث غالبا ما يتم اشراك خمس أو ست عائلات في استخدام مرحاض واحد، بمعدل تقريبي 25_30 فرد، ولا تتم عملية الفصل بين الرجال والنساء في ذلك المرحاض، حيث يتم استخدامه بشكل جماعي دون تخصيص مرحاض للنساء والفتيات، وبعضها يقوم بتخصيص حمامات منفصلة لكل من الرجال والنساء ولكن بأعداد كبيرة لكلا منهما، مما يستدعي الوقوف في طوابير طويلة لاستخدام المرحاض، اضافة الي عدم ملائمة المراحيض الموجودة للأشخاص ذوي الاعاقة أو كبار السن.
- بعض الأسر النازحة تقوم بحفر حفرة امتصاصية لإقامة مرحاض خاص بها داخل الخيمة بعد تخصيص جزء منها لذلك، وتقوم بتفريغ الحفرة الامتصاصية كلما امتلأت، وهو ما يعتبر مكرهة صحية، ويتسبب بأضرار صحية اضافة الي تكلفة مالية اضافية تقع على كاهل الأسر النازحة التي فقدت كل ما تملك بما فيها مصادر دخلها.
- لا يوجد شبكة صرف صحي نهائيا في مراكز الإيواء المؤقت في قطاع غزة، ويتم الاعتماد على حفر الآبار الامتصاصية سواء لتصريف مياه الصرف الصحي أو مياه الأمطار، بعض مراكز الإيواء تقوم بتفريغها كل اسبوعين تقريبا، وبعضها تقوم بردمها وحفر غيرها، وهو ما يعرض النازحين للكثير من المخاطر مثل المخاطر البيئية كالتلوث وفيضان تلك الآبار على خيام النازحين وعلى مقتنياتهم الشخصية.
- لا تتم عملية جمع النفايات داخل مراكز الإيواء بشكل منتظم، نظرا للنقص الحاد في الوقود وفي أعداد شاحنات جمع النفايات وعمال النظافة، وعدم سماح السلطات الاسرائيلية بالوصول لمكبات النفاية في شرق مدينة غزة منذ بداية الحرب، وتتم عملية تجميع النفايات يوميا أو يوم بعد يوم وحرقها بشكل عشوائي أحيانا، أو تجميعها في مكبات مؤقتة وغير صحية قريبة من مراكز الإيواء أو في داخلها أحيانا اخرى، مما يزيد من معدلات التلوث البيئي وانتشار الروائح الكريهة والقوارض والبعوض.
ثالثا: الغذاء:
- قد يكون حصول الأسر النازحة في قطاع غزة الي الغذاء قد تحسن الي حد كبير بعد التوصل لوقف اطلاق النار، والسماح بدخول كميات مقيدة من المساعدات الانسانية والبضائع التجارية مما انعكس على حصول الفرد على سعرات حرارية أعلى من تلك التي كان يحصل عليها قبل وقف اطلاق النار، ويمكن استنتاج ذلك من افادة بعض النازحين بأنهم يحصلون على أكثر من وجبة غذائية في اليوم مقارنة بالسابق، وتوفر البروتين الحيواني والخضروات والفواكه رغم ارتفاع أسعارها، بعد أن كان غذاءهم يعتمد بشكل رئيسي على البقوليات والمعلبات والكربوهيدرات، ويقتصر على وجبة واحدة يوميا.
- لا يوجد مطابخ جماعية داخل معظم مراكز الإيواء المؤقت، ويتم الاعتماد على التكايا الخيرية أو توزيع الوجبات من قبل المؤسسات المحلية والدولية مثل المطبخ العالمي.
- يتم توزيع الوجبات مغلفة وفي أطباق حرارية في كثير من الأحيان، نظرا لتوفر تلك المستلزمات بعد وقف إطلاق النار ودخول البضائع الي قطاع غزة، الا انه لا زال في بعض مراكز الإيواء يتم توزيع الطعام فيها بأواني النازحين الخاصة، أو أطباق بلاستيكية غير صحية، وبطرق لا تحافظ على نظافة الطعام المقدم للنازحين أو بشكل تحفظ كرامتهم.
- لا يوجد انتظام في توزيع الطرود الغذائية على الأسر النازحة في مراكز الإيواء، ولكن لوحظ تحسنا ملموسا في توزيع الطرود الغذائية بعد وقف إطلاق النار وفق شهادات بعض النازحين الذين أكد بعضهم حصولهم على طرود غذائية مرة كل اسبوعين أو مرة شهريا، ولكن هذه الطرود تفتقد للتنوع الغذائي.
- لا يوجد امكانية لتخزين كميات من الطعام داخل مراكز الإيواء المؤقت أو حتى داخل الخيمة بسبب عدم وجود ثلاجات لانقطاع التيار الكهربائي منذ بداية الحرب على غزة أكتوبر 2023م، وتعرض الطعام للحرارة أو الرطوبة العالية، أو للقوارض، مما يجعل تخزين الطعام أو المعلبات مشكلة تواجهها الأسر تتسبب بعدم وجود أمن غذائي لها ولو في حده الأدنى.
- تعاني المخابز المتبقية في قطاع غزة من عدم قدرتها على توفير الخبز بانتظام وبجودة عالية، نظرا للنقص الحاد في الوقود وأحيانا في الدقيق، ولكن بعد وقف إطلاق النار طرأ تحسنا ملحوظا في كميات ونوعية الخبز المتواجد في الأسواق أو الذي يتم توزيعه على النازحين داخل مراكز الإيواء، حيث تقريبا يتم توزيع ربطات الخبز يوميا على النازحين بمعدل 20 رغيف للفرد اسبوعيا.
رابعا: الصحة والخدمات الطبية:
تلزم المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية السكان المدنيين قوة الاحتلال بضمان وتوفير الامدادات الطبية للسكان، الا ان قوات الاحتلال الاسرائيلي لا تزال تضع قيود مشددة على كل ما يدخل لقطاع غزة من مساعدات وامدادات غذائية وطبية وبضائع وغيرها، مما يجعلنا أمام جهاز صحي منهار بشكل كامل خاصة مع استهداف المستشفيات والمرافق الصحية، وينعكس ذلك على الخدمات الطبية التي يفترض أن تتوفر للنازحين في مراكز الايواء المؤقت، حيث تفتقد كثير من تلك المراكز لنقاط طبية، وما يوجد من نقاط طبية داخل مراكز الايواء يقتصر عملها على تقديم الخدمات العامة غير المتخصصة، رغم أن القانون الدولي يحمي الحق في الرعاية الصحية دون تمييز، وأن تكون ميسورة التكلفة، وذات جودة حسنة، وبطواقم طبية مدربة ومحفزة، سيما أثناء النزاعات وحالات الطوارئ والنزوح، ويمكن اجمال الوضع الصحي في مراكز الإيواء المؤقت كالتالي:
- تقدم الخدمات الطبية العامة، وخدمات الاسعاف الاولي والطوارئ فقط في مراكز الإيواء، وتفتقد النقاط الطبية المقامة للاختصاصات الدقيقة مثل القلب والأعصاب والعيون وغيرها من التخصصات الطبية.
- غالبية مقدمي الخدمات الطبية يتبع لمؤسسات دولية، أو بالشراكة مع مؤسسات محلية، وأعداد الأطباء والتمريض في كل نقطة طبية قليلة جدا مقارنة بأعداد النازحين، اذ يتواجد طبيب واحد ومعه ممرض أو ممرضة في المناوبة الواحدة، وغالبا ما يضم مركز الإيواء آلاف النازحين ولا يوجد سوى نقطة طبية واحدة، وطبيب أو اثنين على أفضل تقدير، ويقتصر عمل تلك النقاط نهارا فقط، وبالتالي لا يوجد خلال الليل اية خدمات تقدم للنازحين بما فيها حتى خدمات الاسعاف الأولي والطوارئ.
- لا تقدم تلك النقاط الطبية أية علاجات بشكل عام وبشكل خاص للأمراض المزمنة بشكل دائم ومنتظم، انما يقتصر أحيانا توزيع الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة على المساعدات التي تقدم لمراكز الإيواء وهي أيضا غير منتظمة وقد تكون لمرة أو مرتين، مما يعني غياب الرعاية الصحية اللازمة للأمراض المزمنة داخل مراكز الإيواء، وهذا يدفع المرضى لتقليل الجرعات العلاجية أو الاعتماد على بدائل قد تكون غير فعالة، ما قد يتسبب لهم بمخاطر صحية او حالات وفاة صامتة.
- تفتقد النقاط الطبية في مراكز الإيواء لأية خدمات طبية أو نقاط طبية منفصلة خاصة بصحة النساء الانجابية والجنسية، وخاصة خدمات رعاية الحوامل، وما بعد الولادة، مما يضع آلاف النساء الحوامل النازحات في دائرة الخطر اذا ما داهمتهن أعراض الولادة داخل خيامهن، وليلا، أو بعد الولادة للأم والطفل.
- التدخلات الطبية لمواجهة حالات سوء التغذية للأطفال والنساء الحوامل وحديثات الولادة بشكل عام وفي النقاط الطبية داخل مراكز الإيواء المؤقت بشكل خاص تقتصر على توزيع بعض المكملات الغذائية مثل زبدة الفول السوداني العلاجية على الحالات المصنفة بالهزال الشديد، وهذه التدخلات غير كافية وخاصة في حالات النساء الحوامل ممن يعانين من نقص حاد في حمض الفوليك والحديد، مما ادى لارتفاع معدلات الاجهاض والولادات المبكرة وتشوه المواليد بسبب سوء تغذية الأم وعدم حصولها على المكملات الغذائية اللازمة.
خامسا: ادارة مراكز الايواء والحماية والمشاركة المجتمعية:
تفتقد مراكز الإيواء المؤقت في قطاع غزة لإدارة وطنية موحدة تنظم عملية ادارة مراكز الإيواء بما يتناسب مع احتياجات الأسر الفلسطينية وتتلاءم مع ثقافتها الخاصة التي تقدس الخصوصية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية في عملية توزيع المساعدات والموارد للنازحين، فهناك العديد من المراكز التي تتبع لإدارة الاونروا أو حكومية، أو مخيمات تتبع للجنة المصرية، أو مخيمات عشوائية، أو مخيمات تتبع لتنظيمات فلسطينية، أو عائلات تعتمد على نفوذها العائلي والعشائري، ولكن يمكن اجمال أشكال ادارة مراكز الإيواء كالتالي:
- عملية ادارة مراكز الإيواء بشكل عام تفتقد للمعايير الدولية التي تتجاهل اشراك النساء والشباب والأشخاص ذوي الاعاقة بشكل حقيقي وفعال ومساهم في عملية صنع القرار داخل مراكز الإيواء، ويظهر ذلك في استبعاد تلك الفئات في تصميم وبناء وتجهيز الخيام أو توزيع المساحات والمرافق، أو توزيع المساعدات، مما يؤدي لتجاهل احتياجاتهم ومطالبهم الخاصة مثل الحمامات الخاصة بهم، أو الممرات والمسارات الآمنة داخل المركز، أو تعبئة أو توزيع المساعدات الغذائية.
- تعتمد غالبية ادارات مراكز الإيواء على النازحين المتطوعين من داخل مراكز الإيواء، ويتم اشراك النساء والأشخاص ذوي الاعاقة بشكل محدود وصوري.
- في ظل غياب سلطة القانون وانهيار منظومة العدالة في قطاع غزة، تم تشكيل لجان من النازحين أو مبادرات تطوعية داخل مراكز الإيواء لمحاولة الحفاظ على النظام، ومنع ارتكاب جرائم أو التدخل لحل المشكلات والخلافات التي تحدث داخل مراكز الإيواء للحفاظ على النسيج المجتمعي والسلم الأهلي قدر الامكان.
- تولي الوساطة العشائرية أو لجان الاصلاح لحل الخلافات داخل مراكز الإيواء المؤقت، وخاصة في قضايا النساء المتنوعة، غالبا ما يتم على حساب الضحية التي تكون امرأة أو فتاة، كما أن عمل تلك اللجان يعتمد على الضغط الاجتماعي للحفاظ على النسيج المجتمعي ولكنه يهدر حقوق الضحايا، ولا يحقق العدالة، ويعزز العرف العشائري على مبدأ سيادة القانون، رغم ان ذلك نتيجة طبيعية لغياب عمل منظومة العدالة بشكل كامل في قطاع غزة.
توصيات:
تقدم الورقة عدة توصيات بهدف تأسيس آلية وطنية متكاملة للإيواء المؤقت للأسر النازحة في قطاع غزة تراعي المعايير الدولية الواردة في القانون الدولي، وكافة مرجعيات العمل الانساني الدولية، توفر أبسط مقومات الحياة الانسانية بما يلبي احتياجات النازحين ويحافظ على كرامتهم وتمتعهم بحقوقهم، وتضمن التوزيع العادل والمنتظم للمساعدات الانسانية المقدمة لهم.
أولًا: ضرورة التوافق على مرجعية وطنية موحدة لإدارة وتنظيم الايواء المؤقت، بالشراكة بين الجهات الفلسطينية الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، وتنسيق جهود التخطيط والتنفيذ والمتابعة، مع تحديد وتوزيع المسئوليات على جميع تلك الجهات بشكل يحقق التكاملية في تقديم الخدمات للنازحين.
ثانيًا: العمل قدر الامكان على مراعاة المعايير الدولية للإيواء المؤقت في كافة مراحل الاستجابة الانسانية الطارئة، ومرحلة التعافي المبكر، في كافة الخدمات المقدمة للنازحين، بما يحافظ على كرامتهم الانسانية خلال تلقيهم لتلك الخدمات وتمتعهم بحقوقهم وفق ما كفلته مبادئ القانون الدولي الانساني خلال فترات النزاعات المسلحة.
ثالثا: العمل من خلال هذه المرجعية الوطنية على توحيد قواعد البيانات لكافة مواطنين قطاع غزة، وخاصة النازحين منهم سواء في مراكز الايواء المنظمة أو العشوائية، لضمان تسجيل جميع النازحين بدقة، وتحديد الفئات المستحقة وفق معايير عادلة وشفافة، مما يقلل ازدواجية الجهود المبذولة، ويضمن وصول المساعدات والموارد إلى كافة الأسر المحتاجة.
رابعًا: ينبغي إدماج البعد الجندري والمجتمعي في جميع مراحل تصميم وتنفيذ برامج الإيواء المؤقت ولاحقا التعافي المبكر، بدءا من تسجيل الأسر، مرورًا بتصميم وحدات الإيواء، واسكان النازحين، وتوزيع المساعدات، وادارة مراكز الإيواء، وصولًا إلى الرقابة والمساءلة، بما يلبي الاحتياجات الفعلية للنساء والأشخاص ذوي الاعاقة والفئات الهشة، ويضمن استجابة انسانية تحترم النوع الاجتماعي، وتعزز المشاركة المجتمعية في صنع القرار.
خامسا: توثيق قانوني وفق قواعد القانون الدولي الانساني وأدلة العمل الانساني الدولية لكافة أوضاع مراكز الإيواء المؤقت في قطاع غزة، وأحوال النازحين فيها، ومدى تمتعهم بالحقوق الانسانية المختلفة، اضافة الي ضرورة توثيق الخروقات الميدانية التي تتعرض لها بعض مراكز الإيواء من قوات الاحتلال الاسرائيلي، وحالات الاهمال الطبي، ونقص الاحتياجات الانسانية الشديد داخل مراكز الإيواء المؤقت.
سادسا: ضرورة تفعيل عمل القطاعات clusters من خلال عمل المرجعية الوطنية الموحدة المفترض توليها عملية ادارة الإيواء والتعافي المبكر، بحيث يتم تنسيق العمل عبر القطاعات الانسانية المتنوعة، تتشكل من كافة الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بحيث يتم تحقيق الاستفادة المثلي من الموارد والجهود والمساعدات الانسانية، وتأمين احتياجات النازحين الأساسية بطريقة تكفل كرامتهم الانسانية.
خاتمة:
تواجه مراكز الإيواء المؤقت في قطاع غزة العديد من العقبات القانونية والانسانية المعقدة رغم سريان وقف اطلاق النار، وغياب شبه كامل للالتزام بالمعايير الدولية التي تحددها قواعد القانون الدولي الانساني لضمان استجابة انسانية طارئة تلبي حقوق النازحين، وتوفر لهم احتياجاتهم الأساسية في السكن الملائم، والغذاء والصحة والحماية والمشاركة المجتمعية، وهذا يستدعي تضافر كافة الجهود الوطنية والدولية لإيجاد آليات شراكة وتكامل تسهل الالتزام بالمعايير الدولية واتخاذ جميع الخطوات الممكنة لتخفيف معاناة النازحين وتمكينهم من الحصول على استجابة انسانية تلبي احتياجاتهم وتضمن حقوقهم بالكامل.
المراجع:
- دليل اسفير للعمل الانساني طبعة 2018م.
- اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م.
- مقابلات شخصية:
- معين أبو الحصين، مدير اللجنة المصرية، بتاريخ 26 يناير 2026م.
- أحمد الكرد، مدير مركز إيواء رقم 5 الملعب البلدي النصيرات، بتاريخ 28 يناير 2026م.
- زيارات ميدانية لمراكز الإيواء المؤقت:
- مخيم رقم 5 الملعب البلدي النصيرات التابع للجنة المصرية.
- مخيم اليمن السعيد، جباليا البلد.
- مخيم النادي، دير البلح.
دليل اسفير للعمل الانساني
| الامداد بالمياه | كمية المياه المستخدمة للشرب والنظافة لكل أسرة | 15 لتر كحد أدنى للشخص يوميا |
| المسافة بين أي أسرة وأقرب نقطة امداد بالمياه | 500 متر |
| وقت الانتظار في الصف عند مصادر المياه | 30 دقيقة |
| ممارسات النظافة الشخصية للفرد | 2_ 6 لتر يوميا |
| ادارة الفضلات | نسبة المراحيض المشتركة لعدد السكان | الحد الأدنى 1 لكل 20 شخص |
| المسافة بين المسكن والمرحاض المشترك | الحد الأقصى 50 متر |
| الامن الغذائي والتغذية | الطاقة | 2100 سعر حراري للفرد |
| البروتين | 53حم (10 % من اجمالي الطاقة) |
| الدهون | 40 جم (17% من اجمالي الطاقة ) |
| مساحة المعيشة | مساحة دنيا للمعيشة | 3.5 متر مربعا لكل فرد |
| الارتفاع الداخلي من الأرض الي السقف | 2 متر الحد الأدنى |
| لوازم منزلية | لوازم كافية لنوم صحي | بطانية واحدة، فراش واحد، لكل فرد |
| لوازم لاعداد الطعام | لكل أسرة قدرين لطهي الطعام، سكين مطبخ واحد، معلقتان لتقديم الطعام. لكل فرد طبق واحد، ومجموعة واحدة من اواني الطعام، واخرى للشرب. |
| النظم الصحية | مرافق رعاية صحية | واحد لكل 10 آلاف فرد |
| عدد العاملين الصحيين المجتمعيين | من 1_2 لكل ألف فرد |
| عدد الموظفين المؤهلين المشرفين على الولادات (أطباء وتمريض وقابلات) | 23 الحد الادنى لكل 10 آلاف شخص |
| الوصول لرعاية صحية مجانية | كل فرد |
| الحماية من الحرائق | حواجز كسر الحرائق | حاجز بطول 30 متر بين كل 300 متر |
| المسافة بين الخيام والمباني | مترين على الأقل |